منتدى صوت الطالب الزيتوني

منتدى عام لطلبة جامعة الزيتونة


    مـا وراء الحركـة الوطنيّـة في تـونــس

    شاطر

    admin
    كبير المشرفين
    كبير المشرفين

    ذكر عدد المساهمات : 1768
    نقاط : 1953
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ الميلاد : 30/06/1989
    تاريخ التسجيل : 07/02/2012
    العمر : 29
    الموقع : المنتديات التونسية
    العمل/الترفيه : طالب علم
    المزاج : جيد جدا

    مـا وراء الحركـة الوطنيّـة في تـونــس

    مُساهمة من طرف admin في السبت مارس 24, 2012 1:52 pm

    إنّ أبرز رموز الحركة الوطنيّة الحبيب بورقيبة هو الذي لعب ابرز دور على الإطلاق إذ هُيّأت له الأوضاع لإنشاء النّظام التّونسي الحديث. ولذلك سنركز عليه بدرجة أولى وعلى آخرين لعبوا أيضا أدوارا مهمّة أخرى. سنبدأ بما قاله الكاتب فونتان في كتابه -الجزائر-تونس-الرباط-: "لقد لعب السيد الحبيب بورقيبة ورقة الوطني التّونسي ونحن لا نلومه على ذلك فهو تونسي. نحن نحاكم الرّجل الذي سلخ تونس عن فرنسا فقط ولقد راهن أثناء الحرب على هتلر وموسوليني... وقد نشرت مجلّة الفيغارو مراسلات بورقيبة التي وجدت في أرشيف العدوّ... إنّ قائد الحزب الدستوري الجديد، متزوّج من فرنسيّة وتخرّج مثله مثل السيّد ميتران من مدرسة العلوم السيّاسيّة في باريس. وكان يمكن أن يكون دبلوماسيّا فرنسيّا لو أراد ذلك. ولكنّه اختار طريق الحركة الوطنيّة التونسيّة. رجل كهذا لا يمكن أن يمرّ بدون أن يُلاحَظ في مصر أين كانت انجلترا في أوج قوّتها. وها نحن نجده في لندن سنة 1951 أين قدمته مجلّة نيوكرونيكل بهذه الألفاظ لقرّائها: -لقد سمعنا كثيرا من الكلام يقال عن بورقيبة خلال العشرين سنة الأخيرة ولكنّنا سوف نسمع عنه أكثر في الأشهر القادمة-. لقد كان هناك مراسلون في تونس مرتبطين بتحرير الصّحافة الإنجليزية التي لم تتردّد لحظة في نشر تصريح الحزب الدستوري الجديد التي نقتطع منه :-إذا رفضت فرنسا مطالبنا فإنّنا سننظّم اضرابا ومظاهرات. وفي حالة وجود قمع سوف نحارب- ونريد أن نذكر أنّ كل هذا كان يحدث في سنة 1951، وعندما تهتمّ أنجلترا بأحد الأشخاص فإن الأمْرَ يَكُون جدِيّا ، إذ بعد التّنازل عن 70000 كلم² وبعد مشاركتها في البترول الصحراوي نجدها تُمسك بالرجل. وفي لندن، كان السيد بورقيبة مدعوّا لعرض الوضع التونسي أمام عشرات البرلمانيين في الغرفة الإدارية ثمّ أمام لجنة من غرفة اللوردات. وفي شاتان هاوس تولّى الدكتور الحبيب بورقيبة شرح النوايا السيّاسة للحزب الدستوري الجديد أمام عناصر المعهد الملكي للشؤون الخارجية (تحت رئاسة ملكيّة) للمكتب الخارجي. ولقد تحادث مع السيّد فورلنغ رئيس الوسط الشرقي Middle east. وقد قام بغيرها من اللقاءات والمقابلات مع مسؤولين انجليز رفيعي المستوى ، باختصار السيد بورقيبة تحصّل على عناية إنجليزية فائقة وسوف تُقدَّم له خدمات من عند قادة سياسيين فرنسييّن يخدمون الدّيبلوماسيّة البريطانيّة. ولا ينقصه الآن سوى متاعب الشهيد لذلك وضع تحت الإقامة الجبريّة أوّلا في تونس ثم في فرنسا وبعد ذلك نقله السيّد منداس فرانس إلى قصر. لقد فرضت علينا لندن رَجُلَها ، يجب أن نعترف بصدق بأن اللّعبة نجحت ... لأنّه لا يوجد ساسة في فرنسا يقودون مباراة فرنسيّة لإحباط العمليّة الإنجليزية. السيد بورقيبة تلقّى جائزته على خمس وعشرين عاما من "النضال" لأجل الحركة الوطنية التّونسية : هذا الماضي القريب يمنع علينا حتّى أن نلقي عليه اللّوم على استعمال مسعّرات أو عربات أجنبيّة للوصول إلى أغراضه النتيجة وحدها هي التي تهمّ. والبقيّة يعرفها كلّ واحد منّا والمعروف أقلّ عند الجمهور أنّ لندن تخلّى عنها بورقيبة لفائدة حكم مسبّق لفائدة أمريكا يسيطر على الاتحاد العام التّونسي للشّغل. ولكن هذا التّوجه الجديد لا يزال مؤقّتا. والسيد سوف يكون مضطرّا للتّطور السريع إذا أراد المحافظة على قيادة بلده الذي إذا طلب كأس ماء يُعْطَى له مسبحا يغرق فيه... لماذا تحافظ بريطانيا العظمى على حدود ليبيا وتونس وعلى حاويات من الموظفين مدرّبين يحسب تجربتهم في بلاد الشرق على تقنيات التحرك ضد فرنسا ؟ ولماذا هي تشجع بشكل منهجي الحركات الوطنيّة أَن في تونس أو في المغرب ؟ ولماذا سمحت في الربيع الأخير بخلق "لجنة يقظة "في لندن حيث كان هدفها يتمثّل في "تحرير إفريقيا الشماليّة بكلّ الوسائل" ؟ هذه اللجنة كانت مكونّة من 24 عنصرا ويرأسها الكولونيل إقبال وهو عنصر أفغاني ومحمي بريطاني وكان على صلة مباشرة بالجامعة العربيّة، وكان له أعوان ومأجورين ومخرّبين. وكان يرسل بتوجيهاته إلى أغلب الصحف المناهضة للوجود الفرنسي في المغرب وفي تونس. إحدى هذه الصّحف "قضيّة الإسلام" كانت تطبع في باريس وكان يرأسها عبد العزيز فلاّح ويمولها الشاذلي باي ( الباي السابق) وكانت تعبّر عن تطابق وجهة نظر من لجنة اليقظة لأنّ "لجنة اليقظة" هي التي توفّر، من لندن، كلّ الحجج والمعلومات والتّوجيهات لكلّ الحركات الوطنيّة في شمال إفريقيا. أحد عناصرها المؤثرين الدكتور الخميري كان يقوم برحلات مكوكيّة بين لندن وباريس وطنجة والقاهرة. هذه كلمات لا يمكن أن تمضي بدون أن تلاحظ فقد نشرتها الأسبوعية الباريسيّة كارفور carrefourسنة 1951 : -نحن نريد أن نكمل حالا مع السيّد بورقيبة لأنّ تونس أطلق البارود الشمال إفريقي-".
    وفي موضع آخر يتكلّم الكاتب عن وجود أدلّة ووثائق تؤكّد وجود تمويل لبورقيبة وللحزب الدّستوري. يقول الكاتب : "ففي قابس ضبط البوليس حوالة ماليّة تقدّر ب 400000 فرنك آتية من طرابلس (أنذاك إيطاليّة) موجّهة لبورقيبة". وهناك قائد دستوري آخر للفتنة، علي الشريف وقع القبض عليه في الوقت الذي كان يحاول الهرب إلى إيطاليا. وبتفتيشه، أعترف علي الشّريف بحمله لوثائق تثبت أن الحزب الدستوري كان يتلقّى مساعدة ماليّة تقدّر بمليون شهريّا لأجل إحداث ثورات".
    ويمضي الكاتب في حديثه عن تونس وعن بورقيبة قائلا عمّا يريده بورقيبة بالاستقلال الداخلي : "في تونس، يواصل في الظهور عبر الحزب الدستوري الجديد مع بورقيبة المتزوّج من باريسية ماتيلد لوران حيث أنّ ابنها الأكبر يتابع دروس الحقوق في باريس. فزوجة القائد الدّستوري تبنّت أفكار زوجها والتي لم تكن استقلاليّة مثلما يُكتب ولكنّها ترمي إلى وضع التّونسيين على نفس قدم المساواة مع فرنسيّي تونس، أي السّماح لهم بتبوّء المناصب الإدارية العليا. ضمن هذه الرغبة في الإستقلال الدّاخلي. وهذا ما نراه ، إنّ موقع بورقيبة كان أكثر حسّاسيّة مع المواقف الجليّة ضدّ فرنسا من مواقف الباي وبلاطه. إذ أن خشيته من أن يقع تجاوزه من طرف رعاياه، يظهر أنّ الباي كان يريد أن يأخذ زمام الأمور... إنّ تونس كانت البلد في شمال إفريقيا الذي حطّم الرقم القياسي الحزين للرّشاوي. وهذه هي سبب الكثير من الأوجاع التونسيّة الحاليّة...فرنسا لم يكن لديها الاختيار لاثبات كون الدستور الجديد لا يمثل سوى أقليّة مناضلة ولا تمثّل أغلبيّة التونسيّين. هذه الأقليّة وضعت حيز التّطبيق مذهب بورقيبة الذي تشير إليه رسالته إلى عابد يوم5 جويلية 1950 :-إننّي مقتنع بأنّ منظمة الأمم المتّحدة لن تورد المسألة التّونسيّة إلا في حالة اضطرابات خطيرة في تونس، إن إيرادها في أوضاع باردة مستحيلا وغير مجدي-. ولقد وقع مسك هذه المراسلة وفرنسا وقع إنذارها. كما وقع أكثر من مائتي اعتداء إرهابي في تونس منذ 1950. لقد أدرك بورقيبة غايته المعلنة والمصرّح بها علنا ويجب أن نعترف أنّ فرنسا أظهرت كثيرا من اللّطف بالنّسبة له ولننصف بورقيبة ، لقد كان أقوى من زملائه في العلوم السياسيّة وفي مقرّ وزارة الخارجية الفرنسيّة في باريس Quai d’orsay.
    إنّ توثيقا تاريخيّا من طرف السيّدان Gross و Irring Prown يعلمنا أنّ الحزب الدّستوري الجديد لم يزدهر إلا في سنة 1942 تحت الاحتلال الألماني للمحميّة. ولكن زعيم الحزب الدّستوري الجديد الدكتور الحبيب ثامر نظّم فرقا هجوميّة معروفة تحت أسم -الهلال الأحمر- قماش البدلات العسكرية أخضر من رمادي زوّدهم بها الألمان وشارات وطنيّة على القبّعات وأسلحة ولم يكن ينقصه شيئا. وبدأت الوشايات والسرقات وعمليّات النّهب وعمليّات مطاردة الإسرائيلييّن. ووقع ترويج صور يجب أن يقتنيها تحت التهديد لسوء المعاملة وهذه الصّور تمثّل هتلر و موسوليني والمنصف باي (الباي الذي خلعته فرنسا سنة 1943) ووقع تركيب الصورة بإضافة بورقيبة (نلاحظ جيّدا قوّة الحماية التي تحيط ببورقيبة في تلك الحقبة، بما أنّه وحده انتقل إلى التحرير عبر تجربة لم تترك أيّة مقاومة للعاهل التّونسي (الباي))."
    ويتحدّث الكاتب عن واقع الحزب الدستوري : "إنّه حزب التّشدّد العرقي والدّيني، لا يقبل أن يمارس اليهود وظائف سلطة مهما كانت ضئيلة... وحتّى مع التّوانسة المجنّسين فقد وقعت مقاطعتهم حتّى ولو حافظوا على وضعهم القانوني الخاص وعلى دينهم، كانوا يُمنعون من الزّواج من تونسيّات مسلمات ووقع إقصائهم من الحياة في مجتمع المسلمين ويرفض دفنهم في مقابر المسلمين..." ويضيف الكاتب متحدّثا عن الحياة السيّاسية في تونس، يقول : "بعد رحيل الألمان مضت أوقات الاضطراب، وكان التّوانسة يبحثون عن فرق جديدة ضاربة وتحت الإدارة الماهرة لفرحات حشّاد للاتّحاد العامّ التّونسي للشغل الذي كان يضمّ 75000 نقابي لم يلبثوا أن عوّضوا "الهلال الأحمر" في حركته المناضلة، والأركسترا التونسيّة نجحت في التمدّد عالميّا بما أنّنا نجد في منظمة الأمم المتّحدة السيّد صالح بن يوسف وزير قديم للباي دائما ضدّ فرنسا وضدّ البورقيبيّة والذي يظنّ أنّه مدعوّ لمستقبل سياسي كبير في تونس. ولكن فرحات حشّاد أغتيل بغباوة ولقد نسينا القيام بملاحظة هامّة : فرحات حشّاد قطع علاقته علانيّة بالحزب الشّيوعي التّونسي ولكنّه لم يكن المسلم الأقلّ استقلالا.
    إنّ براعة الدّعاية العربيّة أرادت أن توهم العالم أنّ الإضطرابات تكستح تونس بأكملها. وفرنسا كانت تسمح بسير الأمور حسب ما يريده الآخرين، في كلّ مرّة تكون غير ملهمة جيّدا، فقد انشغلت في جدل فارع وساهمت بذلك في الدّعاية للحزب الدستوري الجديد (تقرير Perillier المنشور سرّا) ولكنّها تناست بالكامل أن "الحزب الدّستوري القديم" و"الحزب الإصلاحي" و "الحزب القومي التونسي"... لهم أيضا صحافتهم يقبلون أن يناقشوا بكل هدوء. لم تتورّع هذه الأحزاب عن مهاجمة بورقيبة وهذا ما نتج عنه يوم 14 أوت 1951 محاولة إحراق مطبعة جريدة النّهضة. هذه الصّحيفة لم تتردّد في نشر يوم 26 سبتمبر 1951 سرد مسلسل اعتداءات على مثقفين توانسة قائلة : لقد أثبت عصرنا أنّ الأفكار السياسيّة والتي تتشبّث بها شعوب الأرض في القديم وفي أيّامنا هذه مثل الاحترام والسّلامة للإنسان أصبحت مفقودة عندنا إلى الحدّ الذي جعل البعض منّا يشكّ في حقّه في الحياة ويمشي في الشارع وكلّه خشية من عدم إمكانيّة دخوله إلى بيته لأجل الرّاحة. وكلّهم خشية من أن يحصل لهم ما لا تحمد عقباه ولكنّهم لا يدرون من أين ومتى وبأيّ طريقة وبالمثل يجهلون أن الخطر يسقط عليهم من السمّاء أو يطلع من الأرض.

    admin
    كبير المشرفين
    كبير المشرفين

    ذكر عدد المساهمات : 1768
    نقاط : 1953
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ الميلاد : 30/06/1989
    تاريخ التسجيل : 07/02/2012
    العمر : 29
    الموقع : المنتديات التونسية
    العمل/الترفيه : طالب علم
    المزاج : جيد جدا

    رد: مـا وراء الحركـة الوطنيّـة في تـونــس

    مُساهمة من طرف admin في السبت مارس 24, 2012 1:53 pm

    ولقد قيل لنا أن هذا يحصل في أيّام حكومة شنيق عندما كان صالح بن يوسف السّكرتير العام للحزب الدّستوري الجديد كان وزيرا للعدل ولم يجد أبدا الجناة الحقيقيّين! يمكن... كقوّة حامية ليس لنا مصلحة في ترك الأحداث تتسمّم إلى هذه الدرجة... وردت صحيفة الإرادة يوم 29 ماي 1951 قصّة انفجار قليبية قامت به عصابة من الدستور الجديد هذه العصابة كانت مسلحّة بأسلحة رشّاشة حصدت كلّ الجماعة الملتفّة حول السّيد العربي صمّود "وطني نزيه" (أكّدت ذلك الصّحيفة)، ليس بالتّباهي أمام الحزب الدّستوري الجديد أثناء محاضرة.
    حادثة أخرى أكثر دلالة، اللّجنة التنفيذية ("النقابة القوميّة للمدرسين" (فرع تونس) صوّتت يوم 2 فيفري 1952 على اقتراح نقتطف منه "المدرسين يرفضون قبول الجريمة والاغتيال والسرقة كممارسات شرعيّة للولوج إلى الاستقلال الدّاخلي . إنّ الذين، بدون المشاركة المطلقة في مذهب للحزب الدستوري الجديد والذين يوافقون على تدرّج مرحلي للشعب التونسي نحو الاستقلال الداخلي يتساءلون حاليّا حول الدّلالة التي ينبغي أن تعطيها لبعض تصريحات الحزب الدستوري الجديد المتعلّقة بوضعيّة الفرنسيين والأوروبيين المقيمين في تونس." هؤلاء المدرّسين كانوا مناهضين لفرنسا على وجه الحقيقة لا يعرفون بدون شكّ قصّة صبيّ السّاحرة..." ويمضي الكاتب متحدثا عن بورقيبة : "إنّ الضّوضاء المقصودة والتي نظّمها بورقيبة نجحت. إنّ أقليّة المتحركة طغت على الأغلبية السّاحقة للشعب التّونسي وعندما كان مثيرو الفتنة يعاقبون بشدّة ( عندما نلقي القبض عليهم) كان بورقيبة يتجوّل في هدوء من بلد لآخر. الوحيدين المستخدمين التابعين يدفعون الثمن، رغم وجود عشرة دواع اتّهام كانت شرعيّة ضدّ الزّعيم وأصرّ إذا كانت فرنسا ترغب فعلا في المحافظة على تونس، وهل كانت الخشية من كون الزّعيم الدّستوري سيتوسّل إلى السّاسة الشّهود الهامين لنفي التهمة عنه ؟ أنا لن أجعل من بورقيبة متّهما كبيرا لأنّه تونسي بالطبع إذ قد يكون منسجما مع ضميره. أريد ببساطة معرفة معنى الموقف المجذّف للمقيمين منذ نهاية الحرب . لأنّ، خلال هذه المدّة هناك فرنسيّين ومن الأهالي الذين أعطونا ثقتهم سقطوا تحت ضربات مثيري الشغب التّوانسة. لقد تساءل أحد الصحافيّين : "أيّة علاقات سياسيّة باريسيّة عليا أرادت بغرابة عدم معاقبة بورقيبة؟ ألم يتلق حزب سياسي من اليسار، ليس بالشيوعي، توجيه الحزب العمّالي البريطاني لمعاملة بورقيبة بلطف ؟ هذه التّعليمات تعطي تناقضا ظاهريّا عجيب فهذا الحزب، أي الحزب العمّالي البريطاني، الذي يضمّ في صفوفه شخصيات بارزة إسرائيلّية لا يمكن أن يكون متّهما في يوم بكونه المسؤول عن اضطهاد اليهود في تونس ؟ عندما يكونون الفرنسيّين غير موجودين بفضل السيّد بورقيبة ؟
    والنتيجة ماثلة أمامنا، وهي سهلة : بفضل الحزب الدّستوري الجديد أكثر من حزب الاستقلال، وضعت فرنسا في حالة اخفاق من طرف العرب أمام المحكمة الدوليّة لهيئة الأمم المتحدة ب60 صوتا مقابل 34."
    ويتحدث الكاتب عن تورّط الحزب الدّستوري الجديد، في كثير من الأعمال وعلاقة ذلك بالمخابرات البريطانيّة : "وبالضّبط هناك اضطرابات تنفجر في كل مناطق تونس، ففي الجنوب التونسي، قضيّة غدامس منذ ثلاثة أسابيع، قضية Fort lecherc منذ أسبوعين أين قتل 24 من الأهالي بالإضافة إلى ضابط صفّ فرنسي. وهذا لا شيء، فهو حادث صغير حسب ما تقول نشرة رسميّة. طبعا، لا بأس فهو ليس إلاّ مؤشر على الاضطراب الذي تعهّد به الحزب الدستوري أحد فروع الجامعة العربيّة التي لها علاقات وثيقة بالمخابرات البريطانية في نقطتين". ويحوصل الكاتب المسألة قائلا : "وهكذا، فرنسا بفضل غباوة البعض من مسؤوليها قد جلبت الماء إلى طاحونة الحزب الدّستوري، بإعطاء الدليل على كونها لا تستطيع "حفظ" الاستقلال التونسي ضدّ الأهداف السياسيّة والمليّة للأجنبي شرقيّا كان أم غربيّا".
    وهذا يبيّن مَنْ كان وراء الحبيب بورقيبة ومَنْ كان وراء الحزب الدّستوري الجديد والأدوار التي لُعِبَتْ لأجل إخراج فرنسا من مستعمراتها وتعويضها بالقوى الخارجيّة التي كانت لها مصلحة في أن تسير الأمور مثلما خُطِّطَتْ لها هي. تبقى مسألة أخيرة في هذا الإطار، من الذي كان وراء المقاومة المسلّحة للإستعمار؟ وما هي الأدلّة على وجود دعم خارجي لها ؟ وبما أنّ الأمر مترابط فإننا لن نخصّ بلدا واحدا بالبحث بل نبحث الأمر على مستوى الشمال الإفريقي. يتحدث الكاتب بيار فونتان عن وجود تمويل رأسمالي للمقاومة : "إذ كان بعض الرّأسماليين الفرنسيّين "الوطنيّين" في فرنسا يجب عليهم أن يتحوّلوا إلى شركاء لقتلة جنودنا عبر إمدادات الأسلحة لأجل المحافظة أو للحصول على امتيازات اقتصاديّة ـ تجاريّة في البلاد العربيّة، فنحن، نفهم جيّدا أن حكومة ـ اشتراكيّة ـ تلزم الصمت حول أسماء في حين أنّنا نعطي قيمة لقرار جندي مثالي من الجندية... إن الشراكات الخفية هي أخطر من الشركات المفتوحة." وهذه صحيفة LONDON FREE PRESS تتكلم عن هذا الأمر : "انّ ضابطا سابقا في المجرية الأمريكيّة وعنصر سابق في المخابرات العسكريّة الإنجليزية مع ستة رعايا بريطانيّين آخريين كانوا منهمكين في طنجة في تجارة غير مشروعة للأسلحة "وتضيف" إنّ تجّار الموت هؤلاء كانوا ماضين في طريق الثراء على حساب المغرب" ولكنّهم ليسو وحدهم ولكن إذا كانت الأحزاب المناهضة لفرنسا تملك مالا خارجيّا أقلّ فإنّ التجّار سوف يبيعون كمّيات أقلّ." ولقد أوردت صحيفة صدى الجزائر يوم 26 سبتمبر 1956 هذه المعلومة : "وهران AFP ثماني وأربعين ساعة بعد هجوم للثّوّار في منطقة بالكاو PALIKAO أصبح من الممكن الحصول على معلومات أكثر دقّة حول عصابة الخارجين عن القانون. وهذا مثل قضية ولّيس Ouillis بالقرب من مستغانم المجموعات القويّة المكوّنة من20 إلى 30 رجلا يظهر إنّها تلقّت تدريبات من أناس يتكلّمون الفرنسيّة ... إنّ أغلبيّة الثوّار كانوا يلبسون البزّة العسكريّة وكانوا مسلحين ببنادق حرب انجليزيّة 303 وبرشّاشات طمسن وبنادق ماس 36 ."
    ويضيف الكاتب بيار فونتان قائلا : "لقد رأيت الإنجليز أثناء عمليّة إنزال أسلحة لعبد الكريم سنة 1924 مدافع سيلفيا." ويمضي الكاتب متحدّثا عن القوّة الانجليزية في ليبيا قائلا : "إنّ القوة البريطانية في ليبيا تستطيع في كل وقت إيقاف ومنع مراكز تدريب الفلاقة اللّيبية وطرد مثيري الشغب المناهضين لفرنسا، ومنع طائرات إنزال الأسلحة والذّخيرة والتّقنّيين في أوراس ولكنّها لم تفعل شيئا من ذلك. وها هو Michel Trecourt يصف بدقّة : "طائرات أنجليزية تتولّى إنزال أسلحة في الأوراس، وبواخر مفتّشة تختفي وسط غموض شديد. وقلّة الحياء تمضي بعد من ذلك، لقد أعطيت ضمانات سريّة لكبار الملاّكين الفرنسيين والمسلمين للحفاظ على أملاكهم في حالة انفصال بالإحياء الإنجليزي. وهذا يفسرّ بدون شك السّبب الذي جعلني كمراسل صحيفة كبرى في الجزائر مديرها من عائلة ملاّك الأراضي يكتب إليّ ويهاتفني لأجل الكفّ عن كلّ هجوم أو حتى تلميح للسّياسة الإنجليزية في شمال إفريقيا. وبعد مدّة وجيزة كان المدير يقوم بسحبي بلا قيد أو شرط كمراسل"
    وارتباط المقاومة بالخارج لم تنفكّ الأوساط الرّسمية عن ذكرها ففي بداية أفريل 1955 تولّى الوزير جولي July عقد ندوة صحفيّة في الدّار البيضاء مؤكّدا على هذه الحقيقة التي عليها الأدلّة القاطعة : "وبقي هذا الاتهام الخطير خافيا مع الأسف لأنّ هذه الأدلّة لم تعطى ليتأمّل فيها الرّأي العام." وكانت روسيا من جهتها تدعم المقاومة المسلحة ففي نوفمبر 1951 عقد اجتماع في ضواحي الجزائر العاصمة بحضور مبعوث من الكومنغورم والمعيّن تحت اسم "الرفيق مارسال" وبحضوره بالطبع الكتباء في الحزب الشّيوعي الجزائري والسيّدين مستشاري الاتحاد الفرنسي بالإضافة إلى الذي يتبوّأ ( عبر مارسيليا) منصب المندوب الدّائم للكومنغورم وكان المغرب يمثّله بعثة سكريتر الحزب الشيوعي المغربي خلال هذا اللّقاء وقع ذكر مشكلة الثّورة المسلّحة لأجل السّماح للشيوعيين بلعب دور هام ضمنها. وأيضا اسبانيا من جهتها دخلت على الخط في إسناد المقاومة وجلبت المتاعب لفرنسا فلقد أصبحت تجارة الأسلحة أكثر هيمنة في اتّجاه المحميّة الفرنسية وكانت مدريد تمثّل مقرّا للقاء قادة المقاومة من أمثال السيد علال الفاسي، وبعد أن كانت موقع عبور للضباط الألمان نحو الشرق القريب. والسيّد رامون سانتاماريا كويسيدا انشأ مجلة أسبوعية في تطوال Aqui Marrucos والتي يظهر أنّها منذ أوّل عدد عملت على سبّ وقذف منهجي لأعمال فرنسا في المغرب وأصبحت قناة للدّعايات الشديدة ضدّ فرنسا ولكن السؤال بأية أموال ؟
    وها هي الصحافة الفرنسيّة ( 19 أكتوبر 1956) سردت حادثا عرضيّا :" لقد أوقفت البحريّة الوطنيّة اليختAthos المزوَّر في السواحل المغربيّة الجزائريّة محمّل ب70 طنّا من الأسلحة تسمح بتجهيزه 3000 ثائر"

    admin
    كبير المشرفين
    كبير المشرفين

    ذكر عدد المساهمات : 1768
    نقاط : 1953
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ الميلاد : 30/06/1989
    تاريخ التسجيل : 07/02/2012
    العمر : 29
    الموقع : المنتديات التونسية
    العمل/الترفيه : طالب علم
    المزاج : جيد جدا

    رد: مـا وراء الحركـة الوطنيّـة في تـونــس

    مُساهمة من طرف admin في السبت مارس 24, 2012 1:54 pm

    لقد أكتشفت أجهزة المخابرات الفرنسيّة الخاصّة الطّرق المعقّدة : بعض الإرسالات تنطلق من كوننقسبارج وبولونيا نحو فينزويلا وترجع إلى طنجة ومن بولونيا وسواحل البلطيق سفن الشحن تفرغ في مصر وهناك بواخر إيطاليّة تترك سفن الشّحن في طنجة ولكن هناك سفن حربيّة سريعة vadelly إيطاليّة (صقليّة) تموّل مباشرة الثوّار الذين يهيمنون على سواحل قسنطينة. وهناك تسليمات في ضواحي رأس روزا بمحاذاة لكولو وهناك أيضا بعثات هامّة من إسبانيا لأسلحة مصنوعة فيOviédo تصل طنجة. وفي الحقيقة تأتي الأسلحة من كلّ مكان ومصادرها مختلفة فهي فرنسيّة وأجنبيّة. هذه التّجارة كانت عملا مربحا يتولّى تجّار الموت المفاجئ القيام بهذه التجارة الخطيرة . كلّ الأسلحة التي تسمّى خفيفة تجد لها مالكين لديهم أموالا طائلة للدّفع حالا بنادق ومسدّسات فرنسيّة، غدّارات أمريكيّة ورشّاشات طومسن بنادق وذخائر وينشيستر وقذّافات انجليزيّة ومسدّسات تشيكوسلوفاكيّة و أسلحة ألمانيّة التي لم تسترجع من خزائن رومل وقنابل من كلّ بلدان. والعمليّة الأكثر دقّة تتمثّل في إيصال هذه الأسلحة للثّوار بعد أن يقع تخزينها بالقرب من إفريقيا الشماليّة ونقاط العبور الأساسيّة تتموضع على الحدود التونسيّة-اللّيبيّة من الشمال إلى الجنوب عبر أرالات وقوافل. وأيضا من ليبيا إلى تونس عبر طريق بحريّة. هذه حالة واحدة من بين 12 أخريات.
    في ليلة 5 إلى 6 ديسمبر 1955 تولّت فرقة تفتيش تولت إيقاف قافلة آتية من ليبيا ويقودها ليبيّين مصحوبين باثنين من الجزائر وهذا في الجنوب الغربي لبنقردان : 15 صندوق من الدّيناميت وصناديق متفجّرات ومدفع هاون انجليزي من بوصتين، صنادق قذائف وبنادق وينتيستر بذخائرها. وفي الليلة التي تليها، في نفس المنطقة قافلة أخرى تبخّرت ولم يقع الإمساك بها. لقد لعبت ليبيا دور مستودع الأسلحة وللعبور حتى تصل إلى أيدي ثوّار شمال إفريقيا وكانت أيضا تحطّ في ليبيا طّائرات مجهولة محمّلة بالأسلحة والمال والأعوان في أوراس إلى الحدّ الذي ألجأ إلى نصب رادار بين باتنة وبسكرة. غربا كانت طنجة تمثّل أكبر مركز لتوزيع السّلاح بفضل نظامها الدّولي الذي يسمح بعبور أي خزّان وبدون دفع حقّ الجمارك وكانت الزّوارق الحربيّة السريعة Vedettes الأمريكية تسلّم لتجّار طنجة الأسلحة. وغير ذلك من أساليب تمرير الأسلحة للثوّار ولنختم بذكر أكبر قضيّة سلاح وقع رصدها سنة 1954 من طرف جهاز فرنسي، كانت الطّلبيّة المارّة عبر وسيط مصري 150000بندقية موزر و 1000 رشّاش. وكان هناك توصية بتسليم أسلحة من جنس MGH2 حتى ظنّ الفرنسيّون أن الثوّار كانوا مجهزين بأسلحة مأخوذة من جيش رومل.
    كلّ هذا الكلام يدلّ أنّ المقاومة المسلحة أوما يسمّى بالحركات الوطنيّة لا تعدو أن تكون في الأوّل وفي الآخر عملا خارجيّا بامتياز إذا خطّطت لها القوى الخارجيّة ودعّمتها بالأسلحة والخبراء والمال والمعلومات وبالدّعايات الإعلاميّة على مستوى عالمي وحدّدت لها أهدافها التي لا يمكن أن تتجاوزها كل ذلك ليس حبّا في شعوب المنطقة أو شفقة عليهم بل استبدال احتلال بآخر مثلما أشار إلى ذلك الجنرال ليوتاي في خطابه المشهور : "يمكن أن نرحل يوما : ولكن شيئا فشيئا. ولكن ليس لترك المكان للأجانب... بخاطرنا : نحن لا نتلقى دروسا في الأخلاق من أناس يجب عليهم أن يبدأوا بإلغاء عندهم العنصريّة ضدّ السّود، ومخيّمات الهنود وطرافات أخرى من نفس النّوع. والذين لم يكن لديهم سوى رغبة واحدة : لعب دور الحواريّين الصّالحين لأجل تعويضنا. وهذه غباوة مزدوجة بالنّسبة للمسلمين وبالنسبة لنا."
    وقد وصف أحد الكتّاب الفرنسيّين التّكتيكات الثّوريّة وكيف تتعامل معها القوى الخارجية : "إنّ الثورات سواء كانت شمال إفريقيّة أو جنوب أمريكيّة، صينيّة أو أخرى يكون دعم القوى الخارجيّة الخفيّة لها ثابتا لا يتغيّر. فهي تترك الأناس الطّيبين المقتنعين ينطلقون مع بعض القادة. وحسب المنعطفات التي تأخذها الأحداث يتركونهم لمصيرهم الحزين إذا كان يجب أن يقعوا تحت تأثير ردّة الفعل. ولكن إذا برهنوا على أنّهم يملكون أقل فرصة للنّجاح، حينئذ تتساقط المساعدات من كلّ مكان. غير أنّ الصراع المباشر غير كاف للتقنية الحديثة. إنّ الأوامر تعطى من طرف الحكومات تحت تأثير الرّأي العام. ولهذا كانت حرب شمال إفريقيا لها جبهتين، الحركة المحليّة (المسلّحة) والعمل السياسّي المصرّح به بفضل العلاقة للسيّد جورج راس المذكور" فهو يوضح لنا التّوقيت المناسب الذي تحدّده القوى الخارجية للتّدخل وتدخّلها طبعا لن يكون إلاّ لتحقيق مصالح ومطالب أوللمحافظة عليها. وهذه تتعارض طبيعيّا وبالأساس مع مصالح الشعوب. إذ لا وجود لالتقاء مصالح بين حقوق الشعوب وأطماع ومصالح القوى الخارجية. فهذا تناقض لا وجود لنقطة التقاء فيه. إذ أن تحقيق مصالح وأطماع القوى الخارجية لا يكون إلاّ على حساب حقوق الشّعوب ومصالحها. والتّاريخ الحديث للمسلمين ولكل الشعوب بدلّ على هذا الكلام. ولكنّ الأحزاب والحركات التي تجعل من نفسها وصيّة على الأمّة والشعوب وتجعل مصلحتها ومصلحة قادتها فوق مصالح الشعوب، هذه يمكن أن تلتقي مصالحها ومصالح قادتها مع مصالح القوى الخفيّة الخارجيّة فتبيع وتشتري معها : تبيع استقلال البلاد وثروات الأمّة ومصالحها وحقوقها وتبيع استقلاليّة قرارها السّياسي، تبيع كلّ ذلك وأكثر من ذلك إذ يصبح القادة خونة وتصبح هذه الأحزاب أداة إذلال وإفساد وتخريب في الأمّة. والمقابل هو الوصول إلى السّلطة واحتكارها بدعم خارجي. وهذا ما يحدث منذ عقود مع حكّام العالم الإسلامي فقد باعوا الدّين وباعوا الهويّة وباعوا الحضارة الإسلامية وتحالفوا مع أعداء الأمّة للوصول إلى أغراضهم يذكر بيار فونتان هذه الحادثة : "يجهل الكثير من الناس ماذا يجب على الاستقلال التونسي وعلى بورقيبة نحو السيّد سماجة smadja المالك ليومية الكفاح" أو"النضال" السيد سماجة هو يهودي تونسي ثري جدّا ساعد كثيرا على تحقيق أهداف الحزب الدستوري الجديد ولكن هذا لم يمنع حكومة السيد بورقيبة من منع في نوفمبر 1956 جريدة العمل التونسية من الصدور التي كان مالكها هو نفسه السيد سماجةsmadja “
    وقبل أن أختم مع الحركة الوطنية في تونس ومع بورقيبة سوف نورد مقتطفات من مقال لبورقيبة في جريدة العمل يوم 23 جانفي 1956 أي قبل أقل من شهرين من إعلان تونس يقول بورقيبة : "في سنوات قليلة سوف يتحرّر كل الشمال الإفريقي من الاستعمار والاستبداد. و قبل ذلك بكثير ممّا كنّا نتصور إذا كان إستقلال بلدان شمال إفريقيا الثلاثة هو مؤكد وفي متناول اليد . لا بدّ لنا من أن نتذكّر كيف أنّه منذ سنتين كان يظهر لنا أن النّضال سيطول وأن المخرج غير مضمون. وذلك لأنّنا كنّا نعرف بعد أن هيّأنا الشعب للكفاح وأوقفنا النضال في الوقت المناسب وكنا نفرق بين ما هو ضروريّ وثانويّ إلى أن تحصلنا على حلّ تسوية مشرفة وإمضائها ثم عكفنا على إنشاء دولتنا التي أقمناها ... وذلك لأنّنا يوم 3 جوان 1955 كذلك نجحنا في خلال بضعة أسابيع من تجميع قوانا التي فرضت إرجاع صاحب الجلالة محمد الخامس وإعلان إستقلال المغرب..."
    لقد كانت المقاومة الوطنية أو المقاومة المسلحة مؤامرة خارجية بمشاركة بعض السّاسة الفرنسيّين. فلقد أوصى الانجليز خيرا حكّام فرنسا الاشتراكيين في ذلك الوقت، ومنهم منداس فرانس ومتران، ببورقيبة خيرا. وحصول المغرب وتونس على استقلالهما حصل في عهد الاشتراكيين ممّا يدلّ على أن منح الاستقلال لا يعدو أن يكون صفقة سياسيّة.
    لمّا وقع خلع ملك المغرب عثرت السلطة على دفتر حساباته الذي تضمن المبالغ المدفوعة "تحت عنوان الدعاية" لبعض الفرنسيين. وكان هناك محامي فرنسي على علم بهذا الدفتر وفي رسالة وقع نشرها للعموم، طلب من الحكومة نشر خاصة قائمة بأسماء الصحافيين المنتفعين بهذه الكرامات السلطانية وبالطبع فإن هذا الطلب النافع للرأي العام لم تقع متابعته، هذه حجة إضافية تؤكد من جديد أن قضية شمال إفريقيا وقع تزويرها لرأي العام الفرنسي وأن المسألة لا تعدو أن تكون مؤامرة بشراكة فرنسية. وممّا يقوي هذا الأمر أن السلطات الفرنسية أفشت لبورقيبة عرضا تقدم به باي تونس الذي ظهرت له أهداف بورقيبة، فقد تولى الباي الأخير بعث رسالتين شخصيتين للسيد ريني كوتي Rene coty طالبا منه عدم إلغاء وثيقة باردو للحماية والتي تضمن له عرشه وفي نفس الوقت مصالح فرنسا. ولكن هذه الرسائل وقعت بين يدي بورقيبة واستغلها لاقصاء الباي وبدون شك ليصبح رئيس الجمهورية. هذه الحادثة روتها باري ماتان Paris matin يوم 3 نوفمبر 1956 تؤكد تواطؤ ساسة فرنسيين مع بورقيبة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 20, 2019 11:21 pm