منتدى صوت الطالب الزيتوني

منتدى عام لطلبة جامعة الزيتونة


    فتـرة حكـم الرئيـس بـورقيبـة -من الخمسينات إلى الثمانينات

    شاطر

    admin
    كبير المشرفين
    كبير المشرفين

    ذكر عدد المساهمات : 1768
    نقاط : 1953
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ الميلاد : 30/06/1989
    تاريخ التسجيل : 07/02/2012
    العمر : 29
    الموقع : المنتديات التونسية
    العمل/الترفيه : طالب علم
    المزاج : جيد جدا

    فتـرة حكـم الرئيـس بـورقيبـة -من الخمسينات إلى الثمانينات

    مُساهمة من طرف admin في السبت مارس 24, 2012 1:55 pm

    إنّ ما جرت عليه الأحداث في تونس منذ الإستعمار المباشر وإلى الآن وخاصّة منذ أن أوصل الأنجليز عميلهم الطاغية الجبّار بورقيبة إلى كرسي الحكم يؤكّد بأنّ الفئة الحاكمة لها دور كبير فيما يخطّطه الإستعمار لأهل البلد ولشمال إفريقيا ولبقيّة العالم الإسلامي والإفريقي. وهذا ما يظهر من خطّ سير حكّام تونس ومن السياسة الثابتة التي تنتهجها كلّ حكومة مع الشعب ومع الدّول الأجنبيّة. ولذلك فإنّ هناك شقين، شقّ يبحث علاقة الفئة الحاكمة بالشّعب وهذه زيادة عن فهم دور السلطة وطبيعتها فإنّنا نستطيع أن نقسّمها إلى ثلاث مراحل : مرحلة الخمسينات إلى بداية السبعينات وأخرى تبتدأ من أواخر السبعينات إلى بداية التسعينات والأخيرة تبتدأ مع بداية التسعينات.
    أمّا الشقّ الثاني من الموضوع فيبحث في موقع تونس ضمن السياسة الإستعماريّة فيما يتعلّق بالعالم العربي والإفريقي وما يهمّ القضايا الدوليّة ومنها قضايا الأمّة الإسلاميّة.
    إنّ لتونس هذا البلد الصغير وضعا متميّزا ودورا أكبر من حجمها أراد لها الغرب أن تكون نموذجا للبلد الذي يعتنق الأنظمة الغربيّة وأهلها نموذجا للشعب المتمدّن الذي يعيش حسب ما تمليه الحضارة الغربيّة وما تفرضه مفاهيمها. ولهذا الغرض أُعْتمِدتْ العلمنة على مستوى السلطة والتشريع والتّقنين وأُعْتمِدَ التغريب على مستوى الشعب. أمّا على مستوى النظام والدولة فكانت الدولة دولةٌ لائكيّة تفصل الدّين عن الحياة إلا أنّها تستخدمه في إسناد السلطة وفي الدعاية لها كما كان يفعل رجال السلطة الدينيّة أو رجال الدين مع السلطة الزمنيّة أو الحكّام. وتفصل كذلك الدين عن السياسة إلا أنّها كالعادة تستخدمه لتأييد سياستها ولموافقة أهواء الحكّام ونوزعهم وهو ما يجري مع خطباء المساجد ومع الوعّاظ والمفتيّين وغيرهم. أمّا من ينطلق من الدّين ويأخذ منه المقاييس ويقيس عليها نظام الحكم وأنظمة المجتمع وأعمال الحكّام ويحاسبهم بها فإنّه يصبح صيّادا في المياه العكرة ومستغلا للدين في السياسة لغرض الإستيلاء على الحكم ويُنْعَتْ بالرجعي والمتطرّف أو الإرهابي.
    ولهذا كان النظام الجمهوري ونظريّة السلطات الثلاثة والتعاون بينها وما يتفرّع عن ذلك من قوانين هو ما وقع عليه الإختيار من أنظمة، ليست من الإسلام في شيء، لتُطَبَّق في تونس.
    أمّا على مستوى الشعب فقد أُعتمد في عمليّة التغريب على نقل الحضارة الغربيّة نقلا وفرضها على النّاس كطريقة عيش ونمط حياة فرضا. خاصّة وأنّ بورقيبة ورفاقه في الفئة الحاكمة كانوا من العلمانيين المشبعين بثقافة الغرب. إذ درسوا بالصادقيّة وبمعهد كارنو الثقافة الغربيّة وكان تلاميذ وطلبة هتان المؤسّستان وهم السّاسة والمفكّرون والكتّاب والمثقّفين الذين يضعون التفاصيل للسياسة الثقاقيّة والإعلاميّة والتعليميّة في البلاد، كانوا هؤلاء في صراع مع الزيتونيّين ومجلّتهم "صوت الطالب الزيتوني" الذين كانوا يدافعون عن الحضارة الإسلاميّة وعن الإسلام. وهذا الصراع الذي وقع أثناء الإستعمار المباشر للبلاد حسمه الإستعمار بأيصال عملائه الذين أرضعهم مفاهيم حضارة جون جاك روسو ومنتسكيو وغيرهم إلى سدّة الحكم وجعل كلّ مقاليد البلاد بأيديهم. فكان أوّل عمل قام به بورقيبة إلغاء المُلُكيّة وإقرار النظام الجمهوري ثمّ إنتقل إلى التعليم فأغلق جامع الزيتونة وأرسى أنظمة المدارس والجامعات وأنظمة التعليم على الأساس الغربي. وباشر مبكّرا عمليّة التغريب إذ أصدر مجلّة للأحوال الشخصيّة صاغها على أساس حضارة الغرب، فمنع تعدّد الزوجات وإعتبر التعدّد تخلّفا وهمجيّة وحطّا من قيمة المرأة، ونادى بالمساواة بينها وبين الرجل تنفيذا لرغبات المستعمر وآراء أقرانه في الدراسة أمثال الطّاهر الحدّاد. فأعطى المرأة حريّتها الشخصيّة ومنها حريّة الإجهاض حتّى أنّ بنات أوروبا كنّ يلجأنا إلى تونس للإجهاض الذي كان ممنوع في بلدانهنّ. فإستحقّ بهذه الأعمال ما أسمته أجهزة الإعلام الرسميّة بمحرّر المرأة فأضافت هذا اللقب إلى ما حاز إليه من قبل ألا وهو لقب المجاهد الأكبر ومحرّر البلاد وصانع تونس الجديدة.
    وقد دعى في خطاباته أن تخرج المرأة سافرة لتشارك في نهضة المجتمع وتساعد الرجل في بناءه وفرض الإختلاط في المدارس والكليّات وفي الإدارات وفي الأماكن العموميّة. وأعطى رخص الخمّارات وفتح في كلّ مدينة ماخورا للعاهرات وشجّع السياحة وبناء النزل والمنتزهات فاتحا البلاد أماكن تعرّي وفساد ومعاقرة للخمور. وكلّ ما أقدم عليه تطلّب منه تكميم الأفواه وقطع الأرزاق ومارس أسلوب التشويه والتجويع والتخويف على كلّ من تجرّأ على المعارضة أو على قول كلمة حقّ أو على تغيير المنكر. ولذلك كان تاريخه تاريخ طغيان وتجبّر وتعدّي على النّاس وأعراضهم وأموالهم. والباحث في شخصيّة الرجل يدرك مدى خبثه ولؤمه وأنّه لا يتورّع عن أيّ شيء خدمة لمأربه وأن كان ذلك الفعل لا يصدر إلا من مجنون معتوه. إنقلب على الشيخ عبد العزيز الثعالبي ونحّاه من زعامة الحزب ليحلّ هو محلّه ويتمكّن من لعب دوره. وقد أجرى إتصالات سريّة مع منداس فرانس رجل الإنقليز في حكومة فرنسا وإتفقا الرجلان على الإستقلال الدّاخلي الشيء الذي فجّر أزمة داخل الحزب فأنشقّ صالح بن يوسف الذي ندّد بعمالة بورقيبة الذي وضع نفسه في خدمة المستعمرين. ووجد بورقيبة الكثير من أعضاء حزبه موالين لصالح بن يوسف فنادى بالجلاء عن بنزرت مرسلا إليها كلّ اليوسفيين وبتفاهم مع فرنسا قصف الطيران الفرنسي كلّ المطالبين بالجلاء عن بنزرت ومعظمهم عارضوا الخطّ الخياني لبورقيبة. والحصيلة كانت مئات القتلى والجرحى وكانت معركة الجلاء أوّل خيانة يرتكبها بوقيبة في حقّ شعب تونس. وطبعا فإنّ الخيانة المبكّرة لبورقبية نتج عنها ردّ فعل مبكّر تمثّل في محاولة إنقلاب قام بها لزهر الشرايّطي وجماعته ممّا دفع بالنظام إمعانا منه في خطّه الخياني ومضيّا قدما في ربط البلاد بكافّة أنواع التبعيّة والإستعمار ولو بالقوّة لذلك كوّن محكمة لأمن الدولة وبوليس لسلامة أمن الدولة. وبالطبع وقعت محاكمة المجموعة وأصدرت المحكمة أحكاما تتراوح بين الإعدام والمؤبّد. ونشير أنّ بورقيبة صفّى زميله وصديقه صالح بن يوسف تصفية جسديّة وفي تلك الفترة كان هنالك مقاتلون في الجبال رفضوا أمر بورقيبة بتسليم أسلحتهم إذ إعتبروا أنّ الإستعمار لم ينته ولم يخرج فما كان من بورقيبة إلا أن أرسل إليهم من يُوقفهم ولا يعرف حتّى الآن عن مصيرهم شيئا. أيضا فإنّ كثير من العلماء أرادوا أن يقفوا وأن يقوموا بواجب تغيير المنكر فمارس معهم سياسة الترهيب والترغيب فمنهم من إختار المواجهة ودفع الثمن من حياته أو من ظروف قاسية مفروضة عليه ومنهم من رضى وتابع بائعا لدينه بدنيا غيره. والكثير من الزيتونيّين إشتراهم النظام ودخلوا في سلك التعليم والقضاء وحتّى في المخابرات وجعلوا من أنفسهم خدَمَة للنظام وأعوانا له.

    admin
    كبير المشرفين
    كبير المشرفين

    ذكر عدد المساهمات : 1768
    نقاط : 1953
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ الميلاد : 30/06/1989
    تاريخ التسجيل : 07/02/2012
    العمر : 29
    الموقع : المنتديات التونسية
    العمل/الترفيه : طالب علم
    المزاج : جيد جدا

    رد: فتـرة حكـم الرئيـس بـورقيبـة -من الخمسينات إلى الثمانينات

    مُساهمة من طرف admin في السبت مارس 24, 2012 1:55 pm

    وفي تلك الأثناء كثرت الإختطافات والإغتيالات حتّى في صلب أعضاء الحزب الحاكم ورفاق بورقيبة من النقابيّين. قد كان الإتحاد العامّ التونسي للشغل يأتمر بأوامر البيت الأبيض وكانت النقابات في شمال إفريقيا تلعب دور الضغط وتحاول زعزعة الأمن في البلاد إضعافا لسيطرة الإنجليز وهذا ما يفسّر تصفية فرحات حشّاد في تونس وأغلب المواجهات التي حصلت بين النّقابات والسلطة إذ كلّها تدخل في الصراع الأمريكي الأنجليزي على مناطق النفوذ. ورافق هذا الصراع السياسي الإستبداد السياسي في السلطة الشيء الذي جعلها تكره الشعب وتكيد له وتمارس عليه سياسة القمع والتجويع والتمييع. وهذا يظهر من تاريخها معه ففي أيّام التعاضد أنتزعت الدولة أراضي النّاس ومواشيهم وحدثت اصطدامات بين المواطنين ورجال الأمن الذين لم يتردّدوا كالعادة في استعمال السلاح. وكانت هذه التجربة فرصة ذهبيّة للموالين للنّظام فاشتروا الأغنام والأبقار والأراضي بأسعار منخفضة جدّا من أصحابها الذين فضّلوا بيعها بتلك الأسعار الرمزيّة على أن يخسروها بالقوّة وتنتزعها منهم السلطة. وهكذا ارتدّ الآلاف إلى حالة الفقر وأثرى المئات نتيجة للسياسة الفاسدة للسلطة. ومن جهة أخرى فإنّ النظام عادة ما يرجع للمواطنين حتّى يسدّدوا عجز الميزان التجاري أو يدفعوا ثمن ما يُقدم عليه المترفون من تبديد لأموال الدولة وثروات الأمّة وحتّى في الكوارث فإنّ الدولة تعمد إلى ابتزاز النّاس. والدولة جعلت من نفسها مسعّرة فهي دوما وفي كلّ مناسبة تلجأ إلى رفع الأسعار سواء المواد الأساسيّة أو الأدوية ممّا يثقل كاهل المواطنين ويحط من قدرتهم الشرائيّة وفي المقابل فإنّ أجور العمّال تحافظ على استقرار نسبي وليس هناك سياسة تصنيع أو سياسة محكمة لخلق مواطن الشغل. وكلّ هذا جعل الأوضاع تتردّى يوما بعد يوم. وفي سنة 1983 عمد النظام كالعادة لرفع سعر الخبز فخرج الشعب في مظاهرات تلقائيّة في كلّ المدن والقرى معبّرا عن سخطه فما كان من النظام إلا أن تصدّى لها بالحديد والنّار ولأوّل مرّة يدعوا الجنود للخروج من الثكنات وكانت حصيلة رهيبة آلاف القتلى والجرحى الذين دفنوا في مقابر جماعيّة وبشهادة كثير من رجال الأمن وقع دفن الكثير من الجرحى أحياء. وقدّم المئات من المتظاهرين إلى المحاكمة آمرا القضاء التونسي بإصدار أحكاما قاسية عليهم. أمّا مع المعارضة فلا تتورّع عن القيام بمحاكمات ونادرا ما تخلو سنة من السنوات من محاكمات وشاعت أخبار الزنازين التابعة لوزارة الدّاخليّة وأحدث الإبتكارات في التعذيب وفي الإستنطاق وكثرت حوادث الإختطاف والإبتزاز السياسي وكانت تلاحق كلّ معارض. فمن كان طالبا تسعى لإسقاطه لأنّ إدارة الجامعات والعمداء والأساتذة موالين للنظام ويأتمرون بأوامر البوليس ومن كان موظفا يطرد من العمل ويلاحق حتّى لا يشتغل ويبقى يعاني من متاعب الحياة. هذا زيادة عن إشاعة الفساد وإطلاق الحريّات الشخصيّة ومنها حريّة الكفر والفسق وحريّة الفساد إذ كثر الزنا واللّواط ممّا جعل الكثير من الفضائح تظهر عن تورّط تلميذات في شبكات بورنوغرافيّة أو شبكات زنا.
    ولنتكلّم الآن عن الحقبات الرئيسيّة في تاريخ تونس، فإنّ الفترة الأولى منها التي تبتدأ من الستّينات إلى أواسط السبعينات نجحت فيها تجربة العلمنة والتغريب إلى حدّ كبير ولا أدّ على ذلك أنّ المعارضة للسلطة كانت مقتصرة على الأحزاب الشيوعيّة والقوميّة التي استقطبت كلّ شباب الجامعة والمثقّفون. وكانت المساجد خالية إلا من بعض الشيوخ ولا أثر للإسلام لا في الحياة ولا في الأوساط الشعبيّة وهذه الحملة للتمدّن وصلت حتّى أقصى القرى والأرياف النّائية وحتّى في عائلات تعيش بلا مرافق الكهرباء والماء فترى بناتهنّ يلبسن الميني ويتبرّجن والشباب والشابات يتحدّثون عن الحريّة وعن التقدّم ومواكبة العصر والكلّ يزدري من العادات البالية ومن الصلاة والصوم والحجّ ويعتبروا من يفعل ذلك متخلّفا.
    وهكذا كان المسخ الحضاري كبير وقضى شوطا كبير جعلت مظهر النّاس مزريا ومضحكا. ودام هذا الحال عقدين من الزمن ظنّ خلالها بورقيبة أنّ عجلة التغريب والعلمنة قد دارت بصورة لا رجعة فيها إلى الوراء فإذا به في السبعينات يقف على مشهد عجيب متمثّل في رجوع النّاس بشكل جماعي إلى الدّين والأمر لم يقتصر على الفئات الفقيرة بل تعدّاها إلى أغنياء الأحياء الرّاقية. وبعد ثورة إيران لم يبق مجالا للشكّ أنّ الأمر ليس بظاهرة عابرة بل توجّه حقيقي نحو الإسلام فجنّ جنونه وشنّت أجهزة الإعلام حملات مسعورة على المتخلّفين والرجعيّين وإمعانا من النّظام في التشويه عمدت مليشيّات محمّد الصيّاح مدير الحزب الحاكم إلى تجنيد عاهرات ألبسهنّ الحجاب وأنزلهنّ إلى الشوارع لمراودة النّاس حتّى يصرف النّاس عن اللّباس الشرعي ويظنّ بأنّ هؤلاء المتديّنين والمتديّنات أغراضا سياسيّة وبكونهم أصوليّين إستعملوا الدّين لأغراض شخصيّة. وبالرغم من ذلك فرضت ظاهرة الرجوع إلى الدين نفسها على الشعب وعلى السلطة. وكثر عنها الحديث في الصحافة وفي الرّاديو وفي التلفزيون وفي الخطابات الرسميّة للمسؤولين الذين شنّوا حربا لا هوادة فيها على تسييس الإسلام. وجاءت ثورة إيران التي تفاعل معها شعب تونس إيجابا فكثر روّاد المساجد من الشباب فترى شوارع المدن ملأى بالشباب المتوجّه إلى المساجد لتأدية صلاة الصبح وكثرت حاملات اللّباس الشرعي وبذلك دخلت تونس المرحلة الثانية وتسمّى بمرحلة الإسلاميين الذين تواجدوا في كلّ الفئات وخاصّة في صفوف الطلبة وأصبحت الجامعة معقلا لهم وللنشاط الإسلامي. ومع الأسف فإنّ آثار التغريب كانت ما زالت ظاهرة، يكفي أن نعرف أنّ حركة الإتجاه الإسلامي والتي قادت العمل الإسلامي خلال تلك الحقبة ثمّ تحوّلت لما يسمّى بحزب النهضة كانت تنادي ببعض المفاهيم التي أنتجتها حضارة الغرب مثل السيادة للشعب والحريّات ومنها حريّة التعبير وحريّة التنظيم وتنادي بالديموقراطيّة وتعمل على إيجادها وإتباعها في الحياة السياسيّة. وقد أفرزت جماعة الإتجاه الإسلامي ما يسمّى باليسار الإسلامي، كلّ ذلك إلى جانب الأحزاب القوميّة مثل البعثيّين والنّاصريّين وأحزاب اليسار. ممّا يدلّ أنّه رغم التوجّه نحو الإسلام ورغم التحوّل في النظرة للعقيدة الإسلاميّة على أنّها عقيدة سياسيّة إلا أنّها بفعل الغزو الفكري والحضاري كانت بعيدة على أن تصبح قاعدة وقيادة فكريّة وأساس وجهة نظر في الحياة بطرح بديل حقيقي وجذري يغيّر الأوضاع الفاسدة تغييرا جذريّا ويقيم بدلها الأوضاع الصحيحة.
    وطبعا لم يسلموا من المحاكمات القاسية فنزلت بهم أقسى العقوبات وعزم النظام على إستئصالهم, وكانت المواجهات الدامية سنة 1987 التي جعلت السلطة تعسكر البلاد وأُلقي القبض على الآلاف وخاصّة من قيادات النهضة وحوكموا أحكاما وصلت إلى المؤبّد. وفي تلك الفترة كان النظام يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة ممّا جعل الغرب يخاف على إنجازاته في تونس وعلى دور تونس الهامّ في خطط الغرب ومشاريعه الإستعماريّة، وخاصّة على ما حقّقه على مستوى العلمنة والتغريب.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 20, 2019 11:21 pm